قطب الدين الراوندي

273

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

معروفها : أي تغير خيرها ، يعني ان اللَّه قد عرفكم أن هذه الدنيا دار الفناء وكل خيرها يتنكر ، وأعاد الايذان إليها تأكيدا لصحة ذلك ، ولأنها لم تبق على من كان قبلنا وكذلك حالها معنا . و « أدبرت جذاء » ( 1 ) من رواه بالجيم أراد منقطعة الدر ، ومن رواه بالحاء والذال المعجمة أراد سريعة الذهاب . ورحم حذاء غير موصولة . وقوله : « فهي تحفز بالفناء سكانها » أي تدفعهم وتعجلهم وتسوقهم ، يقال : حفز أي ساق . وقد أمر : أي صار مرا . وكدر بالضم والكسر لغتان . فلم يبق إلا سملة : أي بقية مثل سملة الإداوة . والسملة : بقية الماء يبقى في الإناء . والإداوة : المطهرة . وقوله « وجرعة » أي ولم يبق إلا جرعة المقلة ( 2 ) . والمقلة : حجر يطرح في الإناء ويقسم به الماء . لو تمززها الصديان : أي لو شربها العطشان . والتمزز : تمصص الشراب قليلا

--> ( 1 ) كذا في ص . وفي د : وأدبرت حذاء بالحاء والذال المعجمة أراد . . . أقول : في اللسان : قال الفراء : رحم جذاء بالجيم والحاء ممدودان ، وذلك إذا لم توصل . وقال الزمخشري في الفائق : الحذاء - بالحاء - الخفيفة السريعة . ( 2 ) المقلة في اللسان : وفي حديث علي عليه السلام « لم يبق منها إلا جرعة كجرعة المقلة » هي بالفتح حصاة القسم . وهي بالضم واحدة المقل الثمر المعروف ، وهي لصغرها لا تسع إلا الشيء اليسير من الماء . وقال في الفائق : المقلة - بفتح الميم - حصاة القسم لأنها تمقل في الماء . أقول : وهي الحصاة التي تلقى في الماء ليعرف قدر ما يسقى كل واحد منهم ، وذلك عند قلة الماء في المفاوز .